الشيخ محمد باقر الإيرواني
70
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
والموضوعية معا أو تدل على حجيته في خصوص الشبهات الموضوعية ؟ قد يقال باختصاصها بالشبهات الموضوعية بقرينة المورد ، فإن مورد الصحيحة هو من شكّ في بقاء الوضوء للشكّ في تحقّق النوم ، وهذه شبهة موضوعية ، فحجية الاستصحاب تكون خاصة بالشبهات الموضوعية ، أما إذا كانت الشبهة حكمية - كما لو شككنا في بقاء وجوب صلاة الجمعة إلى زمن الغيبة أو شككنا في انتقاض الوضوء بخروج الوذي أو المدي أو الدم - فلا تدل على حجية الاستصحاب فيه . هكذا قد يقال : وأجاب قدّس سرّه بأن المورد وإن كان هو الشبهة الموضوعية إلّا أن الإمام عليه السّلام في مقام الجواب ذكر قاعدة كلية بلسان ولا ينقض اليقين بالشكّ فنتمسّك بإطلاق القاعدة بعد ما أمكن التنزيل وجعل الحكم المماثل بلحاظ كلتا الشبهتين ، والمورد كما نعرف لا يخصّص عموم الوارد . ويؤكّد التعميم تطبيق الإمام عليه السّلام للقاعدة المذكورة في الروايات الأخرى على غير باب الوضوء أيضا فلاحظ الروايات التي سوف تأتي . « 1 »
--> ( 1 ) ولكن مورد الروايات الأخرى هو شبهة موضوعية أيضا وليس شبهة حكمية ، بل إنه لا يمكن أن يكون شبهة حكمية ، إذ يلزم على الإمام عليه السّلام عند اشتباه الحكم الكلي بيانه وإلّا يلزم نقض الغرض من نصبه . وبكلمة أخرى : إن إجراء الاستصحاب هو وظيفة الجاهل ، فالمجتهد حيث يجهل بقاء وجوب الجمعة مثلا زمن الغيبة يمكن أن يستصحب بقاء الوجوب ، وأما الإمام عليه السّلام فهو حيث إنه ليس بجاهل بل يلزمه رفع الجهل عن الناس فلا معنى لإجراء الاستصحاب في حقه . ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بقوله : ( فتأمل ) .